السبت، يناير 15، 2011

تعليقاً على مقال د. مصطفى السعيد في "المصري اليوم" حول سطوة رأس المال على الانتخابات الأخيرة

إيهاب الشامى

 
تعليقاً على مقال د. مصطفى السعيد في "المصري اليوم" حول سطوة رأس المال على الانتخابات الأخيرة

الأستاذ الدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الأسبق وعضو مجلس الشعب السابق عن دائرة ديرب نجم بمحافظة الشرقية وقريته شبرا صورة القريبة من قريتى سنتماى مركز ميت غمر، ويوجد علاقة مصاهرة ونسب مع بعض عائلات قريتى وقرية أوليلة الواقعة بين القريتين، وكان هناك ود ولقاءات مع السعيد منذ قديم الأزل وأنا شخصياً أعرفه منذ أن كنت فى الخامسة من عمرى كون إرتباطى بجدى وجدتى رحمهما الله وشهرة عائلتنا بالتجارة فكان جدى رحمه الله صاحب أكبر محلات للتجارة بقرى مركز ميت غمر بعد كفاح حتى لا تحسب على، فأصبح من أكبر المحلات التجارية وتوارثه من بعده عمى الأصغر وكنت أشاهد الأستاذ الدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الأسبق وعضو مجلس الشعب السابق عن دائرة ديرب نجم بإيقاف سيارته وينزل منها سائقه الخاص ليشترى قاروصة السجائر المارلبورو وله وضع وكيان خاص بين أهل قريتى.
ولكننى اليوم وأثناء تصفحى جريدة المصرى اليوم الخميس 13 يناير 2011 فؤجئت بمقال للأستاذ الدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الأسبق وعضو مجلس الشعب السابق دائرة ديرب نجم يكتب مقالاً صريحاً عن سطوة رأس المال فى إنتخابات مجلس الشعب الأخيرة تحت عنوان (د. مصطفى السعيد يكتب: سطوة رأس المال وتجربتى الانتخابية الأخيرة بدائرة «ديرب نجم» شرقية)، فإننى أوجه سؤالاً للأستاذ الدكتور مصطفى السعيد: هل لو نجحت فى هذه الإنتخابات كنت ستتحدث وتكتب عن سطوة رأس المال وتقفيل وتسويد اللجان الإنتخابية أم لا؟!
أعزائى القراء أعيد نشر مقال الأستاذ الدكتور مصطفى السعيد الذى نشر بجريدة المصرى اليوم:
لقد بدأت علاقتى بدائرة ديرب نجم - شرقية منذ السبعينيات حيث حظيت بثقة جماهيرها عام ١٩٧٩، ثم أعيد انتخابى عام ١٩٨٤، وفى انتخابات ١٩٨٧ تدخل السيد وزير الداخلية بالاتفاق مع السيد د.رفعت المحجوب، رئيس مجلس الشعب آنذاك لتزوير النتيجة ضدى، على الرغم من إعلان نجاحى، بسبب إصرارى على اتهام شقيق د. رفعت المحجوب، الذى كان يعمل مديراً للنقد الأجنبى،
والذى قام بتزوير توقيعاتى، أثناء تولى وزارة الاقتصاد، على طلبات تجار العملة برد المبالغ المضبوطة لديهم، والذى حكم عليه بعد ذلك بالسجن عشر سنوات، وفى انتخابات عام ١٩٩٠ قمت بالترشح مستقلاً وفزت، ثم أعيد انتخابى عام ١٩٩٥، وفى عام ٢٠٠٠ لم أفز بسبب تدخل المرحوم كمال الشاذلى الذى لم أتفق معه وظللت أعترض على إدارته وأساليبه فى التعامل مع أعضاء مجلس الشعب.. وحرصه على خضوعهم لإرادته المنفردة، ثم عدت وفزت فى انتخابات عام ٢٠٠٥، وفى جميع الجولات كان المنافس الرئيسى أحد أفراد أسرة السويدى بدءاً من السيد أحمد السويدى- أمد الله فى عمره- ثم السيد زكى السويدى وأخيراً السيد طلعت السويدى.. والسبب الرئيسى لاستمرارى ممثلاً للدائرة طوال هذه المدة، على الرغم من تعرضى لعدم رضاء بل العداء أحياناً من بعض السادة المسؤولين أصحاب القرار فى الحزب، هو حرصى الشديد على التواجد المستمر فى الدائرة، ورعاية مصالحها العامة، وخدمة أبنائها فى مجالات عديدة على نحو غير مسبوق، وهو الأمر الذى يشهد به الجميع من داخل الدائرة وخارجها.
والسؤال الآن لماذا لم أحتفظ بتمثيل دائرة «ديرب نجم» فى الانتخابات الأخيرة ٢٠١٠، على الرغم مما قدمته من خدمات عامة وشخصية ضخمة لأبناء الدائرة، وساهمت به على نحو مشرف وفعال فى أعمال التشريع والرقابة، وإعلاء شأن الدائرة على المستوى القومى العام، خاصة خلال الخمس سنوات الأخيرة؟!
إن تجربتى تشير إلى وجود أربعة أسباب رئيسية ساهمت فى الوصول إلى هذه النتيجة، وعلى الرغم من اختلاف طبيعة هذه الأسباب فإنها جميعاً ترتبط، بقدر أو آخر، بسطوة رأس المال وتزايد نفوذ رجال الأعمال داخل الحزب الوطنى وتفاقم تأثيرهما فى الانتخابات الأخيرة على نحو غير مسبوق.
السبب الأول: الاستخدام المكثف للمال للتأثير على إرادة الناخبين على نحو فاضح وصارخ، ولقد تمثل ذلك فى قيام منافسى بتوزيع آلاف الكراتين المحتوية على مجموعة من المواد الغذائية على العائلات فى كل قرية، خاصة الفقيرة منها، حيث تبلغ قيمة محتويات الكرتونة أكثر من مائتى جنيه، ولم يكتف المنافس بذلك بل قام فى الليلة السابقة على يوم الانتخاب بتوزيع مبالغ مالية لا تقل عن مائة جنيه على ما لا يقل عن ٣٠٠ أسرة فى كل قرية، مع التنبيه عليهم عن طريق عملائه بضرورة تواجدهم فى اليوم التالى لانتخابه، وقام عملاؤه بمتابعة الأمر للتأكد من تنفيذ هذه الأسر ما اتفق عليه، ولم يقتصر الأمر على ما تقدم إذ قدمت الرشاوى للعديد من الشخصيات من ضعاف النفوس من الناشطين انتخابياً وبمبالغ مغرية، ومنهم من ينتمون إلى أسر مؤثرة، ومنهم من اشتهر بسوء سلوكه من البلطجية وأصحاب السوابق، بل منهم من هم أنصارى الذين ضعفوا أمام إغراء المال. بالإضافة إلى ما تقدم فقد استحدث منافسى طريقة تتسم بالخداع وعدم المشروعية، بتوزيع التبرعات التى تخصم من الضرائب المستحقة عليه، على عدد من الأسر فى كل قرية، وبمبالغ لا يستهان بها، مدعياً أنها صدقة، وهى فى واقع الأمر، وكما أكدت دار الإفتاء، رشوة للتأثير على إرادة أعداد كبيرة من الناخبين.
السبب الثانى: غياب الإشراف القضائى على لجان الانتخابات، وإحلال موظفى الإدارة المحلية محل السادة رجال القضاء، وللأسف فإن هؤلاء المواطنين، وبسبب ظروفهم الاقتصادية وعدم كفاية دخولهم لسد احتياجاتهم الأساسية المتزايدة، قد وجدوا فى إشرافهم على اللجان فرصة للتكسب..
وما حدث على أرض الواقع فى دائرة ديرب نجم، وإننى على ثقة بأنه قد حدث فى الدوائر الأخرى، أن أستغل بعض المرشحين الذين يملكون المال، وفى مقدمتهم منافسى هذه الحقيقة على نحو مكثف وقدموا الرشاوى المالية والعينية لهم، ولقد اتصل بى فعلاً عدد منهم مباشرة عن طريق وسطاء لأقدم لهم بعض الرشاوى فرفضت، ولكن لم يرفض منافسى، وكانت النتيجة أن تدخل معظمهم للتأثير على الناخبين وتزوير أوراق الاقتراع، كما قاموا بتسويد وتقفيل عدد كبير من اللجان لصالح منافسى.. وكان هذا التزوير والعبث بإرادة الناخبين واضح فى قرية منافسى طحا المرج التى يبلغ عدد أصواتها ١٣.٥ ألف صوت «ثلاثة عشر ألف وخمسمائة صوت» حيث تم تقفيلها وتسويدها لصالح منافسى.. ويبدو التزوير واضحاً إذا علمنا أن هذه القرية فى انتخابات ٢٠٠٥، حيث كان هناك إشراف قضائى كامل، لم يصوت بها أكثر من خمسة آلاف صوت.
وحتى تتاح فرصة أكبر للتزوير والتلاعب فى الأصوات التى أدلت فى اللجان، رفض رؤساء اللجان تحرير محاضرهم بعد انتهاء التصويت فى مقار اللجان، لمعرفة عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم داخل كل لجنة وعدد أوراق الاقتراع التى تبقت، ورفضوا ما ينص عليه القانون من ضرورة تحرير المحاضر فى مقار اللجان وتوقيع مندوبى المرشحين عليها، مدعين أن التعليمات لديهم تحرير المحاضر عند الفرز، مما يتيح الفرصة لمن يريد ولمن له مصلحة، أن يتلاعب بالتزوير فى نتائج هذه اللجان، وإمعاناً فى عدم الشفافية، وبسبب، مرة أخرى، غياب الإشراف القضائى، فإن المرشحين قد منعوا من متابعة عملية الفرز، واكتفى رئيس اللجنة العامة بتلاوة الأرقام النهائية لكل مرشح دون إعلان نتائج كل لجنة، مدعياً أنه سيقوم بإيداع التفاصيل فى مديرية الأمن، كما رفض رئيس اللجنة فحص ما قدم له من شكاوى عن التجاوزات التى تمت فى اللجان خاصة التى تم تقفيلها وتسويدها، ولا أدل على عدم شفافية إجراءات الاقتراع والفرز بل وقوع التزوير من صدور حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية بوقف تنفيذ إعلان نتيجة انتخابات دائرة ديرب نجم، وهو الحكم الذى تأيد فى المحكمة الإدارية العليا، ولكنه لم ينفذ بحجة وجود إشكال فى الحكم، على الرغم من علم جهة الإدارة بعدم قانونية هذا الإشكال.
وهكذا وبسبب غياب الإشراف القضائى وعدم الحرص على شفافية عمليات الاقتراع والفرز بل وقوع التزوير الفاضح، ضاعت الحقيقة وفاز من استخدم المال بكثافة وعلى نحو مفضوح للتأثير واستمالة الأعضاء المشرفين على اللجان.
السبب الثالث: لكل حزب رموزه وكفاءاته التى يتعين تدعيمهم والحفاظ عليهم دون تفرقة بينهم، وهذا ما فعله الحزب بعدم تعريضه شخصيات مثل د. فتحى سرور، وزكريا عزمى، والمرحوم كمال الشاذلى لانتخابات المجمع الانتخابى والقاعدة الحزبية، كما قام الحزب بالتدخل بأساليب عديدة ومشروعة لتقوية فرص نجاح عدد من الشخصيات من الوزراء وغيرهم كثيرون، خاصة من المقربين من أمانة التنظيم، إلا أن هذه المعاملة لم تمتد لتشمل جميع الرموز والكفاءات، وكانت هناك تفرقة فى المعاملة دون وجود أى سبب موضوعى لذلك، سوى ربما الحرص على تدعيم تواجد رجال الأعمال بالمجلس، وقد كنت للأسف ممن لم يشملهم دعم الحزب ومساندته، إذ فوجئت بقيام الحزب بفتح دائرتى والترشيح معى لأحد الإخوة من رجال الأعمال ممن لا يتوافر لديه أى خبرة سياسية، والذى يعتمد أساساً على ماله للتأثير على إرادة الناخبين..
ولقد قام منافسى بإنفاق الملايين من الجنيهات، إذ قام كما ذكرت بتوزيع آلاف الكراتين من المواد الغذائية، كما قام بتقديم المال إلى العديد من الشخصيات ذوى الفاعلية والتأثير على مجرى العملية الانتخابية.. وتدخل يوم الانتخاب، وفى الليلة السابقة عليه، للتأثير على الأعضاء المشرفين على إجراء الانتخابات فى مختلف اللجان، وفى شراء أصوات العديد ممن توجهوا يوم الانتخاب للإدلاء بأصواتهم.. لقد تجاهل الحزب العديد من الاعتبارات المهمة عندما قرر فتح الدائرة وترشيح رجل الأعمال لأتنافس معه..
 لقد تجاهل ما يتوافر لديه من معلومات أن منافسى لا سلاح له لكسب المعركة الانتخابية سوى الاستخدام المكثف والصارخ لرأس المال، ومن ثم فإن السماح بترشيحه يعنى موافقته الضمنية على استخدام المال وسيلة للتأثير على إرادة الناخبين، كما تجاهل أن ترشيحى منفرداً لا يخشى منه أن يفقد الحزب الدائرة لصالح حزب آخر أو أحد المستقلين، كما تجاهل أن ترشيحه لأحد أفراد أسرة السويدى التى تحتل مقعد مجلس الشورى ينطوى على تدعيم احتكار أسرة واحدة للمراكز السياسية المهمة فى الدائرة، وعدم الاهتمام بالأسر الأخرى،
خاصة تلك التى لها تاريخها السياسى الطويل، وأخيراً فإن وجود أكثر من مرشح لحزب واحد فى دائرة واحدة ينطوى على مخاطر تهدد وحدة الحزب فى الدائرة وتماسكه وقدراته فى مواجهة الأحزاب الأخرى، وبعبارة أخرى فإن الحزب لم يكن موفقاً إذ سمح بوجود أكثر من مرشح بدائرة ديرب نجم لما ينطوى عليه ذلك من عدم اهتمامه برموزه وما يوجد لديه من كفاءات، ولما ينطوى عليه ذلك من تدعيم غير مبرر لتواجد المزيد من رجال الأعمال فى مجلس الشعب.
السبب الرابع:
التغيرات التى حدثت فى نوعية الناخب من حيث ثقافته وفكره وأولوياته.
لقد حدثت تغييرات اجتماعية واقتصادية عديدة أدت إلى تغيير فى نوعية الناخب الذى شارك فى العملية الانتخابية الأخيرة، إن الناخب الآن يتعرض كمواطن إلى ضغوط اقتصادية متزايدة بسبب تبنيه أنماطا استهلاكية تتجاوز إمكانياته، وبسبب الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، وبسبب تعرضه شخصياً أو تعرض أولاده للبطالة. وطبيعى أن تزداد حدة هذه الضغوط بالنسبة للطبقات الفقيرة وتلك التى هى دون حد الفقر وما أكثرهم..
 هذه الضغوط الاقتصادية أدت إلى تغييرات اجتماعية واضحة، إذ انقسم المواطنون المعرضون إلى تلك الضغوط الاقتصادية إلى مجموعتين، الأولى رضيت بقسمتها وآثرت العزلة والابتعاد عما يثار من تفاعلات داخل المجتمع، لاجئة إلى الله داعية إياه أن يخرجها من أزمتها، والثانية لجأت إلى كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتوفير احتياجاتها.. هنا يزداد تأثير رأس المال على حرية وشفافية العملية الانتخابية.. فالمجموعة الأولى العازفة لا تشارك بقوة فى العملية الانتخابية، أما الثانية فإنها تجد فى العملية الانتخابية فرصة تساعدها على حل مشاكلها الاقتصادية..
 فتنحاز فقط إلى من يقدم إليها المال أياً كان، وتنشط لمساندته للحصول على المزيد من أمواله.. ونتيجة لذلك فقد وجدت نفسى أثناء هذه المعركة فى موقف لا أحسد عليه.. إننى، وعلى مدار ثلاثين عاماً، أرفض استخدام المال وسيلة وسلاحاً للحصول على أصوات الناخبين، ومن ثم لا توجد الفرصة لكسب تأييد المجموعة الثانية، كما أن المجموعة الأولى عازفة ولا تتوجه إلى صناديق الانتخابات.. وهكذا تتوارى العدالة وفرص المنافسة الشريفة بين من يملك المال ويستخدمه فى التأثير على إرادة الناخبين، ومن يرفض ذلك، وعلى الأخير أن يدفع ثمن رفضه، وأن يفقد دائرته.
إن هذه الأسباب الأربعة تحتاج إلى المزيد من الدراسة والتحليل والحوار.. ولكن تبقى الحقيقة واضحة وهى أن الخطر الحقيقى الذى يهدد شفافية العملية الانتخابية وحيادها، هو السماح باستخدام رأس المال على نحو مكثف وواضح، وهذا ما نلاحظه فى الكثير من الدوائر الانتخابية حيث تحقق النجاح للعديد من رجال الأعمال الذين يعتمدون على أموالهم سلاحاً للفوز.. وعلى الحزب الوطنى أن يدرك هذه الحقيقة، إذا أراد ألا يكون، كما يتهمه البعض، حزب رجال الأعمال.
وفى النهاية، وعلى الرغم من تجربتى القاسية أمام سطوة رأس المال وعدم تقدير الحزب، فإننى لن أترك الحزب الذى انتميت إليه منذ نشأته، ولكن سأحتفظ بحقى فى التعبير عن الرأى الآخر، وكم أتمنى أن يتسع صدر أصحاب القرار فى الحزب، ومعظمهم لم تنتخبهم قواعد الحزب، لوجود من يستطيع أن يخالفهم فى الرأى تحقيقاً للمصلحة العاملة ومصلحة الحزب.

http://www.hawadeth.net/index.php?option=com_content&view=article&id=10698:2011-01-13-15-25-49&catid=43:2009-10-05-13-00-32&Itemid=61

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق