الخميس، ديسمبر 22، 2011

الاضطرابات السياسية والإفلات من العقاب من بين الأسباب الرئيسية لمقتل الصحفيين


كتب : ايهاب الشامى 
النزاعات السياسية والاضطرابات كانت فتاكة للصحفيين في عام 2011، في حين أظهرت الحكومات تقاعساً عن ملاحقة الذين استهدفوا الصحفيين بسبب قيامهم بعملهم، وذلك وفقاً لاستقصاء نهاية العام الذي تجريه لجنة حماية الصحفيين بشأن الصحفيين الذين لقوا حتفهم بينما كانوا يؤدون وعملهم. لقي ما لا يقل عن 43 صحفياً حتفهم في جميع أنحاء العالم كنتيجة مباشرة لعملهم خلال هذا العام، وكان منهم سبعة صحفيين قتلوا في باكستان التي شهدت مقتل 29 صحفياً خلال السنوات الخمس الماضية. ومن بين الدول التي احتلت مقدمة القائمة من حيث عدد الصحفيين القتلى ليبيا والعراق إذ شهدت كل منهما مقتل خمسة صحفيين، والمكسيك التي قتل فيها ثلاثة صحفيين. وإقليمياً، حدثت معظم حالات قتل الصحفيين في الشرق الأوسط حيث قضى 18 صحفياً نحبهم خلال هذا العام، وقد قتل العديد منهم خلال الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي. وقال جويل سايمون، المديرالتنفيذي للجنة حماية الصحفيين، "إن مزيج المهمات الخطرة التي تحولت إلى فتاكة مع عمليات القتل المتعمد التي ظلت دون حل يمثل تحدياً مضاعفاً لحرية التعبير. يجب على المقاتلين أن يقروا بحق الصحفيين بتغطية النزاعات، في حين ينبغي مساءلة الحكومات بشأن إجراء تحقيقات في هذه القضايا وملاحقة مرتكبي الجرائم التي تستهدف الصحافة". وصلت حالات الوفاة بين الصحفيين أثناء المهام الخطرة كتغطية الاحتجاجات في الشوارع إلى أعلى معدل لها منذ عام 1992، حسبما يظهر استقصاء لجنة حماية الصحفيين، في حين انخفضت نسبة جرائم القتل العمد ضد الصحفيين على مر السنين، إذ بلغت نسبتها أقل من النصف خلال عام 2011. ومع ذلك، تواصلت الاغتيالات في البلدان التي تقاعست حكوماتها عن ملاحقة مرتكبي الجرائم السابقة. وتظهر أبحاث لجنة حماية الصحفيين أن ما يقارب 90 بالمائة من حالات قتل الصحفيين تظل دون حل على الرغم من أن معظم الضحايا (ما يصل إلى 70 بالمائة منهم خلال عام 2011) كانوا قد أبلغوا عن تلقيهم تهديدات قبل مقتلهم.
وقال جويل سايمون، "من بين الصحفيين السبعة الذين لقوا حتفهم هذا العام في باكستان، كان خمسة منهم قد استهدفوا بالاغتيال. كما أن المكسيك التي أخذت تقترب من الصدارة في هذا المجال والتي ستترأس مجموعة الـ 20 في عام 2012، تتسم بسجل فظيع من هذه الناحية. وعلى الرغم من العديد من الوعود التي أعلنت عنها السلطات في باكستان والمكسيك، إلا أن الدولتين لم تحققا أي تقدم في حل تلك الجرائم، ويؤدي تقاعسهما هذا إلى إدامة مناخ العنف السائد".يتسق المجموع الدولي لهذا العام مع الخسائر التي تم تسجيلها في عام 2010 حيث بلغ عدد الصحفيين القتلى 44 صحفيا لأسباب مرتبطة بعملهم. وما زالت لجنة حماية الصحفيين تحقق بشأن 35 حالة قتل أخرى ذهب ضحيتها صحفيون خلال عام 2011، وذلك لتحديد ما إذا كانت تلك الحالات مرتبطة بعمل هؤلاء الصحفيين؛ وقد حدثت 20 منها في أمريكا اللاتينية حيث شبكة الجريمة والفساد الرسمي وضعف فرض القانون فيها يجعل من الصعب تحديد دافع الجريمة.
كان أكثر من 80 بالمائة من الصحفيين القتلى من الصحفيين المحليين. وقد عانى المصورون الفوتوغرافيون والتلفزيونيون من خسائر فادحة في عام 2011 إذ شكلوا ما يقارب 40 بالمائة من مجموع الخسائر في الأرواح، أي ما يقارب ضعفي النسبة التي بلغتها منذ بدأت لجنة حماية الصحفيين توثيق الخسائر بين الصحفيين في عام 1992. وبلغ عدد الخسائر بين صحفيي الإنترنت ثمانية قتلى هذا العام، ومن بينهم جريمة قتل حدثت في المكسيك وهي أول جريمة قتل في العالم تستهدف صحفياً ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي. كما أن عدد الصحفيين المستقلين الذين لقوا حتفهم أثناء أدائهم لعملهم ازداد باضطراد على مر السنين، إذ شكل ثلث الخسائر تقريباً في إحصاء عام 2011. وقتل أيضاً خلال هذا العام خمسة موظفين إعلاميين.
بدأت لجنة حماية الصحفيين بجمع سجلات مفصلة حول حالات مقتل الصحفيين في عام 1992. ويقوم موظفو لجنة حماية الصحفيين بالتحقيق بصفة مستقلة للتحقق من الظروف التي قادت لكل حالة وفاة. وتعتبر لجنة حماية الصحفيين أن الحالة مرتبطة بالعمل عندما يقرر موظفو اللجنة إنه من الأكيد إلى درجة معقولة أن الصحفي قد قتل كانتقام مباشر بسبب عمله؛ أو في نيران متقاطعة؛ أو أثناء تأدية مهمة خطيرة. أما الحالات التي تكون فيها دوافع القتل غير واضحة ولكن يوجد احتمال بأن الصحفي قد لقي حتفه بسبب عمله فيتم تصنيفها بأنها "غير مؤكدة" وتواصل لجنة حماية الصحفيين التحقيق بشأنها......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق