فى تحد سافر للرأى العام والمنطق الديمقراطى السليم وللفقه الدستورى أقدم تحالف تيار الإسلام السياسى على تشكيل الجمعية التأسيسية التى ستتولى إعداد وصياغة الدستور الجديد لمصر خلال ستة أشهر وطرحه للاستفتاء المادة 60من الإعلان الدستورى من 50 عضواً من أعضاء مجلس الشورى و 50 عضواً من الشخصيات العامة وممثلى المجتمع المدنى والجهات والمؤسسات المختلفة بشرط حصول كل مرشح لعضوية الجمعية التأسيسية على نصف الأصوات الصحيحة زائد واحد من أعضاء مجلسى الشعب والشورى الحاضرين فى الاجتماع المشترك الثانى يوم السبت القادم 24 مارس 2012 بما يعنى أن التيار المسيطر يعطى لنفسه الحق فى أن يختار للأحزاب والقوى السياسية ممثليها فى اللجنة ......وتشكيل الجمعية التأسيسية على هذا النحو يعد قلبا قلبا للأوضاع فالسلطة التشريعية وهى أحد السلطات الثلاث هى التى تختار الجمعية التأسيسية التى تتولى صياغة الدستور الذى يحدد اختصاص كل سلطة وعلاقات السلطات بعضها ببعض بما يحقق التوازن بينهما .....وإذ يهيمن تيار سياسي واحد هو تيار الإسلام السياسى على تشكيل الجمعية التأسيسية بما يخل بالتوافق بين كافة مكونات المجتمع السياسية والاجتماعية والطبقية والمناطقية والجيلية وهو الشرط الأساسى لصياغة دستور ديمقراطى قادر على تحقيق الاستقرار والاستمرار يأتى بدستور يمثل رأى الأغلبية فى لحظة معينة ولا يضمن حقوق الأقلية فى هذه اللحظة والدساتير لا يمكن صياغتها بالأغلبية والأقلية فالأغلبية اليوم قد تصبح أقلية غداً فى ظل المجتمعات الديمقراطية وتداول السلطة سلمياً عبر صندوق الانتخاب....ويزيد الأمر خطورة أن مجلسى الشعب والشورى تم انتخابهما طبقاً لقانون مطعون عليه بعدم دستوريته لإخلاله بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى الإعلان الدستورى وفى حال صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بقبول الطعن ومن ثم حل مجلسى الشعب والشورى وهو ما يرجحه كل الفقهاء الدستوريين وأحكام سابقة للمحكمة الدستورية العليا فيصبح الدستورالجديد مطعون فى شرعيته لأن الجمعية التأسيسية التى تولت صياغته شكلها برلمان غير شرعى ولا يصحح الاستفتاء فى حال الموافقة على الدستور من هذا العوار طبقاً للقواعد القانونية المستقرة..... لقد كان الأمل معقوداً على الدستور الجديد والجمعية التأسيسية التى تتولى صياغته فى حال إدراك التيارات والأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية لضرورة التوافق وضمان أسس الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة فى الدستور فى تصحيح المسار الخاطئ الذى سارت فيه البلاد منذ تشكيل لجنة تعديل دستور 1971 الذى سقط يوم 11 فبراير 2011 والاستفتاء على هذه التعديلات فى 19 مارس 2011 ثم إلغاء دستور 1971 وإصدار المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإعلان الدستورى فى 30 مارس 2011 وفرض قانون لانتخابات مجلسى الشعب والشورى مطعون فى دستوريته ومرفوض من عديد من الأحزاب والقوى والجماعات السياسية إضافة إلى استمرار السياسات الاقتصادية والاجتماعية السائدة خلال العقود الأربعة الماضية والتى أدت إلى تراجع التنمية وشيوع الفقر والبطالة والفساد وغياب الأمن وسيادة العنف .....في النهاية أقول حسبنا الله ونعم الوكيل ......
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق