| الامين العام للأمم المتحدة يعلن في مقال له : لنقض على شلل الأطفال ولنقض عليه الآن |
|
|
|
| الخميس, 17 مايو 2012 09:45 |
كتب : إيهاب الشامي :
تبني السيد بان كي - مون الأمين العام للأمم المتحدة القضاء
علي مرض شلل الأطفال في مقال تحت عنوان ( لنقض على شلل الأطفال ولنقض عليه
الآن ) ثمّة وجهان للشبه بين الفيروسات الضارية وحرائق الغابات.
فكلاهما إذا أُهمل انتشر وخرج عن نطاق السيطرة. وكلاهما إذا تمّ التصدّي له
على النحو السليم أمكن إخماده إلى الأبد. واليوم قد شارفت نار شلل الأطفال
على الخمود - بيد أن هناك شررا في ثلاثة بلدان يبعث على الخوف من اشتعال
حريق عالمي. وعلينا أن نتحرّك في هذه اللحظة....... ستُقام خلال الأسبوعين
المقبلين، في قارتين، مناسبتان قد تكونان بمثابة فرصة سانحة لإحداث نقلة
نوعية. فأولا، سيجتمع قادة أكبر اقتصادات العالم - أي مجموعة الثمانية - في
المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد بريف ولاية ماريلاند بالولايات المتحدة.
وبعدها بأسبوع، سيجتمع وزراء الصحّة من دول العالم في جنيف. وبوسع هؤلاء
مجتمعين إعطاء دفعة للمساعي المبذولة من أجل الوفاء بذلك الوعد العظيم
المتمثل في تحرير البشرية من قبضة أحد أكثر أمراض العالم فتكا
وضراوة.......إن الحرب التي أعلنها العالم على شلل الأطفال منذ زهاء ربع
قرن تضاهي في طموحها حملة أخرى ناجحة للقضاء على عدوّ آخر للصحّة العامة،
ألا وهو مرض الجدري. فبتأنٍّ وثبات، أحرزنا على مر السنين تقدّما نحو تحقيق
ذلك الهدف. فلم يعد لشلل الأطفال اليوم وجود إلا في ثلاثة بلدان: هي
أفغانستان وباكستان ونيجيريا. وهذا هو الخبر السار. أما الخبر السيء، فهو
أننا قد نقع ضحية لنجاحنا هذا.......ذلك أن جلّ سكّان عالمنا اليوم من جيل
إمّا لم يتعرّض لشلل الأطفال قط، وإما لم يُحصّن منه بالشكل الوافي. فإذا
داهمنا الفيروس في ظل ظروف كهذه، قد يكون تأثيره مدمرا. وهذا ما رأيناه في
جمهورية الكونغو عام 2010 وفي أماكن أخرى من أفريقيا عندما أودت موجة من
تفشّي الفيروس بحياة نصف من أصيبوا به. بيد أن التحرّك الدولي العاجل
للتصدّي لهذه الحالة الطارئة قد أسفر عن وأد الوباء في مهده. غير أن هذه
الحادثة تعطينا فكرة عن العواقب التي قد تترتّب على تقاعسنا عن القضاء على
شلل الأطفال بينما لدينا الفرصة لتحقيق ذلك. فهذا العام، كان عدد من أصابهم
الشلل من جرّاء هذا المرض الذي تسهل الوقاية منه يقلّ عن مائة شخص جميعهم
تقريبا في البلدان الثلاثة التي ذكرت. غير أن علماء الأمم المتحدة
المتخصّصين في علم الأوبئة يحذّرون من أنه إذا ظهرت موجة جديدة لتفشي
الفيروس، وتُركت الأمور على حالها، قد يُصاب بالشلل في غضون عقد من الزمان
ما يصل إلى مليون شخص، وكثير منهم من الأطفال - أضعف الضعفاء......وهذا
التهديد يقضّ مضجعي لأنني أعرف كم من السهل معالجته. وقد قمت وزوجتي بتحصين
رضّع في آسيا وأفريقيا بأيدينا، فبذا انضممنا إلى عشرات الملايين
من العاملين الحكوميين وأعضاء الروتاري والمتطوّعين والقادة السياسيين
والدينيين (فضلا عن الآباء) الذين سعوا طيلة عقود إلى ضمان حماية كل طفل.
وقمنا مؤخّرا بزيارة الهند التي كانت قبل عامين فقط موطن نصف تعداد الأطفال
المصابين بشلل الأطفال في العالم. أمّا الآن، وبفضل حملة من الجهود
المتضافرة، أمكن لنا الاحتفال بأول سنة في تاريخ الهند تمرّ عليها وهي
خالية من شلل الأطفال.
وثمّة جهود مماثلة تُبذل في البلدان الثلاثة المتبقية التي
يتوطّنها شلل الأطفال. فكل من الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان، ورئيس
الوزراء الباكستاني يوسف جيلاني، والرئيس الأفغاني حميد كرزاي، يشرف بنفسه
على التحرّك الوطني للتصدّي للفيروس. وقد خصّصت نيجيريا أموالا من خزانتها،
وتعتمد جهود القضاء على شلل الأطفال في البلدان الثلاثة جميعها اعتمادا
كبيرا على الموارد الحكومية. لكن هذا وحده لا يكفي. فالمجتمع الدولي بوسعه،
إذا ما عقد العزم وانطلق انطلاقة حازمة، أن يمحو شلل الأطفال إلى الأبد.
غير أنه للقيام بذلك، يتعيّن على المجتمع الدولي أن ينظّم نفسه - وأن يخصّص
الموارد المالية اللازمة.......وتتولّى الأمم المتحدة وشريكتها، منظمة
الروتاري الدولية، قيادة الحملة العالمية. فوكالاتنا تسعى بهمّة لبلوغ جميع
الأطفال، بمن فيهم الموجودون في مخيمات اللاجئين أو ضحايا الكوارث
الطبيعية والمجاعات. وقد يكون هذا أمرا صعبا، ولكنه ليس مستحيلا. فالصومال،
على سبيل المثال لا الحصر، بلدٌ ربّما اجتمع فيه كل ما عرفه الإنسان من
ويلات بشرية وطبيعية - ولكنه خال من شلل الأطفال. فقد كان آخر ظهور للمرض
في عام 2007، ويرجع جزء كبير من الفضل في هذا إلى النساء المحليات اللاتي
ارتدين العباءات الصفراء الزاهية ورُحن يجُبن مجتمعاتهن المحلية يوزّعن
قطرات اللقاح......إن العاملين في الخطوط الأمامية لا يعوزهم التفاني. بل
إن ما يعوزهم هو المال. فليس في حوزة المبادرة العالمية للقضاء على شلل
الأطفال سوى نصف مبلغ البليونين من الدولارات المطلوب لشراء اللقاحات
وإيفاد الأفراد إلى آخر معاقل المرض. فإذا ما جُهّز هؤلاء بالإمكانيات
اللازمة، أمكنهم كسب هذه المعركة الأخيرة. وإذا ما استوعب المجتمع الدولي
حجم المخاطر ووفّر الموارد المطلوبة، بات في وسعنا كسب الحرب على شلل
الأطفال - بعد طول انتظار، وإلى الأبد........
|



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق